بين إعادة صناعة الهوية وصناعة الثقافة.. The Rebrand and the ReCulture

جعفر حمزة – مؤسس BOXOBIA

لا يخفى على أحد أهمية الهوية البصرية Visual Brand Identity ودورها التكميلي مع عناصر أخرى هي رسالة المؤسسة وما تقدمه من منتجات وخدمات وتجربة عميل مميزة وتسويق مدروس. وكل تلك العناصر لا بد أن تتكاتف لصناعة ثقافة داخلية مؤسسية خاصة.

وتمثل الهوية البصرية عنصراً أساسياً في حضور المؤسسة، وكما أن سياسات الشركات والمؤسسات تتغير بحسب تطورات السوق، فإن ذلك ينعكس بشكل متوقع على كل العناصر المرتبطة بالمؤسسة، ومن بينها هويتها البصرية.

فمتى تُقدم المؤسسة على تغيير هويتها؟ وما العلامات التي تدفع للقيام بعملية ReBranding؟

هناك أسباب عديدة ومتنوعة للإقدام على تجديد الهوية البصرية،، وقد تكون إحداها أو مجموعة منها سبباً لذلك.

١. توقع التوسع، والحاجة لإيجاد هوية لها القدرة على توحيد المنظر العام لكل قطاعات الأعمال المتعلقة بالشركة.

٢. خط جديد من منتجات أو خدمات تقدمها الشركة أو الدخول في سوق جديدة أو استهداف جمهور جديد، ومن مستلزمات ذلك مراجعة الشكل العام للهوية والتي قد تم تكوينه لبلد محدد أو سوق محددة، لذا لا بد من فتح الأفق لإعادة النظر على الانطباع الذي تعطيه الهوية، بما فيه الاسم وحتى الشكل البصري للهوية، والذي قد يوحي برسالة سلبية عند أسواق أخرى.

٣. التناسبية، بحيث تتوافق الهوية الجديدة مع مستجدات التغيرات حول طبيعة العمل، مثال Yellow Pages 

٤. تغيير مالك الشركة أو إدراتها للظهور بشكل جديد يعكس توجهاتهم الجديدة

٥. إعادة التموضع Repositioning للشركة أو الجهة

٦. السمعة السيئة، والتي تكون دافعا لتقديم هوية جديدة مغايرة

٧. عدم التماشي مع المتغيرات الجديدة للهويات

معدل دورة تغيير الهوية للشركات تكون مرة واحدة كل ٧ سنوات حسب موقع 

Branding Strategy 

https://www.brandingstrategyinsider.com/2018/11/4-myths-about-rebranding.html#.XE4fX88zY6g

وهذا يتضمن تغيير الألوان أو الخط، وطبعاً استراتيجية التنوع للهوية أو ما يسمونه 

Repositioning

وهناك عناصر أخرى، وقد سردنا أهمها.. 

ومع ذلك، فإن وضع تلك العناصر نصب العين للإقدام على تغيير الهوية دون الإلتفات إلى صناعة ثقافة داخلية مؤسسية تتماشى مع التغيير وتُدركه، بحيث يتحول كل منتسبي تلك المؤسسة أو الجهة إلى سفراء للهوية  Brand Embassadors، فإن خطوة تغيير الهوية البصرية لن تعدو كونها تغيير للديكور فقط دون إحداث تغيير حقيقي لروح المكان، فتغيير يافطة المحل دون انعكاس ذلك التغيير في سلوك صاحبه، لن يغير من التفاعل المتوقع من الجمهور، وبالتالي زيادة رقعة التعامل المؤدي إلى نتائج ممكن مشاهدتها بالأرقام في المبيعات والحضور الفعلي للهوية بالسوق وبين العملاء.

فتغيير الهوية البصرية دون موائمة مع تقديم هذا التغيير على شكل ثقافة داخلية بين منتسبي المؤسسة من أعلى الهرم إلى قاعدته، تُعتبر عملية ناقصة، ويذكرني ذلك بموقف كوميدي معروف من مسلسل “درب الزلق”، نختم به هذه الحلقة، وقد اختصرها الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا بشكل إبداعي بسيط..

كثيرون منا يتذكر هذا الموقف، حيث سعى التاجر المغامر حسين إلى استبدال صور الكلاب الموجود على علب طعامها إلى صور الخراف في محاولة منه لإيهام الناس بأن العلب تحوي لحم خراف بدلاً من طعام الكلاب..

من المهم إدراك وقت التغيير لإعادة صناعة الهوية البصرية، وذلك لأهميتها ضمن مراحل حياة الشركات، لكن لا ينبغي إغفال ترجمة تلك الخطوة على شكل ثقافة داخلية تتماشى مع ذلك التغيير، من أجل مكانة مميزة في السوق، ليلامس الجمهور تغييراً بصرياً في الشعار وتغييراً سلوكياً بثقافة المؤسسة ReCulture ، وعندها يكون الحديث عن المعنى الحقيقي لإعادة صناعة الهوية Rebardning.

للاستماع للحلقة .. الرجاء الضغط على الوصلة التالية:

https://www.https://soundcloud.com/user-320829305/rebranding-and-reculture