فراشات ملونة برائحة الشِعْر

فراشات ملونة برائحة الشِعْر
قراءة في الفيديو كليب الإسلامي الشيعي

جعفر حمزة*

مجلة الطف- السنابس
تمثّل الكلمة الموزونة “عُملة” تم تداولها –وما زال- في العديد من المجتمعات البشرية، وظهرت بصورة أكبر للمجتمعات ذات القابلية “السمعية الفنية” ضمن أدبياتها وثقافتها وحياتها اليومية. وكان الشعر بمثابة “سلاح مسموع” في المجتمع العربي الجاهلي وما بعد الإسلام. إذ احتفظ بقوته واستمر إلى يومنا هذا ليكون “رافعاً” أو “خافضاً” لهِمَم وأفكار. ومن الأهمية القيام بقراءة إبتدائية لوجود ما يُسمّي بالفيديو كليب ذو الطابع الشيعي والأخذ به قدر الإمكان إلى المساحة التفاعلية التي رسمها المعصومون “كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا”، وتلك مسؤلية تحتاج إلى تزاوج النية الصالحة والعمل المتقن لصيغة خطاب واقعي متزن ورسالي ، ومن هنا تكون قرائتنا لإحدى صور ذلك الخطاب، وذلك من خلال استعراض متسلسل للكلمة “الموزونة المرئية” تاريخاً وواقعاً.

حروف لا تهدأ!
لم تكن مكافأة الشعراء في العصر الإسلامي –وقبله في الجاهلية- إلا تأصيل وتقوية لـ”آلة إعلامية” ذات تأثير لا يُستهان بها، إلا أن صورة الشعر تغيرت وبدلت “جلدها” مع الزمن، فبالأمس كانت تتم مكافأة الشاعر – أنموذج قصيدة التائية لدعبل الخزاعي من جانب وشعراء السلاطين من جانب آخر- عبر قرضه وإلقائه للشعر أو كتابتها وإلقائها، وانتقلت صورة الشعر لتتحول في الأندلس إلى “موشحات” عكست نمط الحياة السائدة آنذاك، لتدخل روح “الترنيمة” و”اللحن” فيها، وقبلها في زمن الأمويين والعباسيين كانت “المقاربة” بين الشعر واللحن والموسيقى في فترة “خطوبة” ليتم الزواج في الأندلس عبر تلك “الموشحات”، وأما اليوم فإن صورة الشعر تبدلت لتتحول إلى “أغنية” وتكون الكلمات “متعددة الزوجات” مع اللحن الموسيقي.

وكما تتطور المجتمعات وتتغير، كذلك تتبدل الأدبيات بلحاظ “الأدوات الجديدة” التي تخرج على السطح، ومن تلك المجتمعات ما ينسى “هويته” باستغراقه في “التغزل” و”الإنغماس” في تلك الأدوات، ومنها ما “يشذبها” و”يأقلمها” لتكون هي طوع أمره وليس العكس.

إن المجتمع المعاصر يعيش حضارة الصورة التي طغت في التلفزيون والفيديو والإعلان والحياة العامة، كما نجد ذلك في الأزياء والأثاث والديكور والرسومات والمعارض..إلخ. وهذا العامل في حد ذاته أضعف العديد من الفضاءات الثقافية والقيمية المرتبطة بما هو رمزي أو مجرد في المجتمع. وما هو صوتي فقط بالمعنى التقليدي، يلزم “بث” روح الصورة في الصوت لحناً أو حركة. حتى غدا الشعر يُلقى مع خلفية “موسيقية” لوضعه في مقام تأثير آخر أشد وطأً وأقوم قيلاً. أو على الأقل تكون الأيدي وقسمات الوجه “ميداناً” للشعر.

لقد مر الشعر من الإلقاء إلى وجود خلفية موسيقية مصاحبة معه إلى “غناء”، ومن ثم إلى تحويل الشعر نفسه في إلقائه إلى موسيقى “الموشحات الإندلسية”، ويرجع مرة أخرى إلى “الغناء” ولكن بصورة جديدة، ويبقى السؤال في أهمية التوظيف البصري للقصيدة الملتزمة والهادفة، لتكون أشد وقعاً وذات تأثير أقوى.

من الساحة المفتوحة إلى الصندوق السحري!

لم تقتصر مسألة الجهاد بالكلمة عند الأئمة (عليهم السلام) في مجال الشعر إلقاءً فحسب، بل في التوظيف البصري لقضاياهم وهي قضايا الأمة ذاتها، إذ تذكر بعض الروايات أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان يبكي كلما شرب الماء لتذكره عطش أبي عبدالله الحسين (عليه السلام)، وهذا درس بصري يعلمه الإمام للأمة في عملية ربط شرطية بين الماء وقضية الثورة الحسينية في توضيح للظلامة ومنهج الثورة في آن واحد، وتذكر روايات أخرى أن الإمام الصادق (عليه السلام)(3) هو أول من شهد “الشبيهات” عندما دخلن عليه بعض أهله حاملة لرضيع فتذكر كربلاء، وأصبحت مسألة الدمج بين الشعر الكربلائي وتمثيلها “أول مسرح حركي” في الإسلام.
الجمع بين الصوت “الشعر” والصورة “الفيديو والتمثيل” ليس بالأمر الجديد في الموروث الشيعي، إذ لا زالت “الشبيهات” تُقام كل عام وبطرق متنوعة في شتى بقاع العالم، وقد أمدت “المسرح” بحياة أخرى، ودفعة جديدة.

ويمثل ما يُمسى بـ”الفيديو كليب”(4) إطاراً آخر للحركة الدعائية، حيث يمتاز بقصره الزمني مقارنة بتحليل أو برنامج تلفزيوني، بالإضافة إلى وجود التناغم بين الصوت “الشعر” والصورة “التمثيل أو المشاهد”، وهو ما يعزز كليهما فيه، وبالرغم من إرتباط إسم “الفيديو كليب” بالأغاني الدارجة قبل عدة سنوات في الفضائيات العربية، وهي نسخة من بعض الفيديو كليبات الغربية المعتمدة على الإثارة والإستثارة في العرض، إلا أنه “كمادة وتقنية” لم يكن ببعيد استخدامه للدعوة وترويج القيم الإسلامية.
ومن الجدير بالذكر أن المنشد الآذري الأصل البريطاني الجنسية “سامي يوسف” قد وضع “النقاط على الحروف” عملياً بدخوله في الساحة الإعلامية بقوة من خلال “الفيديو كليب الإسلامي” لدرجة أن بعض القنوات كقناة “روتانا” التي تضع نوعية معينة من الفيديو كليب البعيدة عن المحتوى الإسلامي والديني قد أدرجت أناشيد “سامي يوسف” ضمن أجندتها في العرض، مع وجود طلب متصاعد وقوي من قبل المشاهدين إليه، مما يوحي وبقوة إلى وجود قاعدة عريضة من الجمهور تتوق إلى “التوظيف البصري” الجيد للقيم الإسلامية ووضعها في قالب عصري بصري جذاب، لتكون النتيجة “جماهير” تواقة لسماعه، ولتكون “رنّة هاتف”، بل أن شركات الإتصالات والهواتف المتنقلة والشركات الخاصة في مجال خدمات الهاتف المتنقل باتت تقدم “الأناشيد الإسلامية” ووضع مقاطع الفيديو كليب من ضمن خدماتها، مما يرسم مؤشراً على الحضور الفعال الذي يقوم به “الفيديو كليب” الإسلامي.
ومع إزدياد عدد القنوات الفضائية الإسلامية أو ذات المحتوى الديني، أصبح للفيديو كليب الإسلامي مساحة خاصة به، سواء لتلك القنوات “المتحفظة” من الموسيقى أو تلك “المنفتحة” بالموسيقى، مما يقدم خيارات متنوعة للمشاهد.
ويبقى السؤال في موقعية الفيديو كليب الشيعي في خضم الكم الهائل والمتجدد من الفيديو كليبات الإسلامية من جهة، ومسؤلية القنوات الفضائية الشيعية في إنتخاب أو دعم تلك الأعمال بمفهومها الإنساني العام وليس الضيق باتباع أهل البيت (ع).

بين جدران المأتم وجدراننا!

ليس غريباً أن يتلون “الفيديو كليب الشيعي” بما يمتلكه الموروث الشيعي من أدبيات غنية ومتنوعة، باللون المآتمي –نسبة إلى المآتم- فيما يمثله الحزن من “تفاعل” في التعاطي مع القضايا التاريخية سرداً ومحاكاة، إلا أن الغريب –وقد تكون مرحلية- أن يتحول الحزن إلى نمط سائد في الفيديو كليب الشيعي، بمعنى أن يكون “عزائياً” كما هو في المأتم وكما هو في العزاء، في حين يتطلب بصيغته الجديدة المطروحة في “الفيديو كليب” أسلوباً آخر، يحفظ للعزاء ماهيته وهويته، ويستخرج منه إبداعات وصوراً جديدة تؤدي الرسالة بتفاعل وآليات متنوعة.
لقد تم استخدام الموروث العزائي بطريقة مفرطة في الكثير من التجارب الأولية وما زال الكثير منها مستمراً لحد الآن، إذ لم تخرج من طوق المأتم لتنتقل إلى فضاءات أرحب وأوسع.(6)
الحزن والفرح مساران خطهما الشعر الشيعي في تفاعله مع أهل البيت (عليهم السلام) في أحزانهم وأفراحهم، حيث يتم الإستغراق في الحزن حد الألم ضمن سرد تاريخي مكرر وبطرق متنوعة، في تبيان “مظلومية أهل البيت (عليهم السلام)” قصيدة وتمثيلاً وإخراجاً، ويتم الإستغراق في الفرح بهجة وسروراً وألواناً، وبين هذا وذاك يهضم حق “تزاوجهما” وهو التغيير”، فعبر قصائد تنهل من قيم الأئمة (عليهم السلام) مباديء التغيير والإصلاح الإجتماعي والسياسي والإقتصادي، فضلاَ عن إصلاح النفس عبر مخاطبتها وتأديبها بطريقة عملية، بعيداً عن “الصوفية” في روح بعض “الفيديو كليبات” التي تتعمق في الدلالات والإشارات النفسية، وبعضها الآخر الذي يبتعد عن الواقعية ليعيش “رمزية” قد لايفهمها المشاهد، أو قد يفهمها إلا أنها لا تترك فيه أثراً.(7)
ومن الأمثلة “السمعية” التي يُشاد بها كتجربة بحرينية محلية هي بعض نتاجات الشيخ حسين الأكرف وقصائد كلاً من عبدالله القرمزي ونادر التتان، حيث تميز إصدار “مشاعر” بمشاعر فياضة، يمكن لها إن تم توظيفها بطريقة إخراجية مدروسة لتترك بصمة لا يمكن نسيانها بسهولة، ويمكن ترجمتها للإنكليزية ولغات عدة، ضمن توليفة متكاملة من القيم والمباديء والمشاعر الإنسانية النبيلة.
ويلعب ملأ الفراغات الزمنية دوراً بارزاً في مسألة “موسمية” النتاجات، وخصوصاً السمعية منها “أشرطة الكاسيت”، والتي تأتي تباعاً بعد عروض الفيديو كليب الخاصة بالإصدار، فقصيدة “ليتني” أتت في غير موسم “الأشرطة” إذ تزامنت مع موسم الحج، لتتسابق الأيدي للحصول على نسخة منه، وما زال متمتعاً بقوته وتأثيره.

ونعتقد بأن “المآتمية” في الفيدو كليبات هي “مرحلية” ولن تطول، بلحاظ نسق التغيير القائم، والتجديد ضمن عملية “مخاض” متكررة لم تتضح ملامحها النهائية بعد، وإن كانت مميزة إسماً، فالفيديو كليب الشيعي يُعرف بأطواره ووزنه الشعري، فضلاً عن نمط الرتم والموسيقى –إن وجدت- والمحتوى البصري المتعارف عليه.
هو ليس بنقد لوجود روح المأتم في أعمال “الفيديو كليب” إلا أنه من غير المنصف أيضاً أن تتحول “روحية” ما يُقدم في تلك الأعمال إلى واجهات مآتم، فالمأتم يحتفظ بروحيته الخاصة وبطعمه المميز، وكذا ينبغي للفيديو كليب الشيعي أن يؤسس مدرسته الخاصة، مدرسة بناء الذات إصلاحاً وبناء الآخر تغييراً وبناء التقديم صورة.

ومن ما يؤخذ على الفيديو كليب الشيعي الإلتصاق المفرط بين النص والطرح البصري، حيث ترى ما يُقال، وتسمع ما ترى، أي تمثيل بصري مباشر لما تسمع، وقد يكون ذلك ضرورياً خصوصاً في المسائل التاريخية التي لا بد من طرحها بطريقة مباشرة وواضحة للجمهور، وينبغي فيها مراعاة أن المشاهد ليس شيعياً فقط، بل من المذاهب الأخرى، وربما يكون غير مسلماً البتة، لذا الإخراج الفني للفيديو كليب عليه مراعاة معرفة المخاطب سواء كان طفلاً، شاباً أو إمرأة، ومنطلق الحديث الأساس هو توسعة مجال العمل في الفيديو كليب الشيع ليخرج من نطاق استذكار التاريخ سرداً وتفاعلاً فقط، إلى استنطاق التاريخ واقعاً ورمزاً ودرساً، لتتم عملية الربط بين قيم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والواقع بشكل عملي تفاعلي جذاب.

رسول بألوان قوس قزح!

تمثل أشرطة الكاسيت الشيعية “عزاء، محاضرات، أفراح ومواليد، مراثي، أناشيد وغيرها” سوقاً نشطة ومتجددة على الدوام، إذ أن المصدر لا ينضب من معين أهل البيت (عليهم السلام)، وتمتد مساحة تلك السوق التجارية من منطقة الخليج إلى العراق وإيران والشام، مروراً حتى بالمغرب العربي والجاليات المسلمة في شتى بقاع العالم، وتمتد تلك المساحة مع الزمن، وتوسع القاعدة الإعلامية الشيعية وتعدد وسائل الإعلام المحتلفة، من فضائيات إلى إنترنت واستخداماته المتعددة، وهو ما يفرض نوعاً من الإلتزام الأخلاقي والمبدئي على القائمين على الفيديو كليب الشيعي، إذ أن المسؤلية تتعاظم مع تصاعد وتيرة “النفس الطائفي” في المنطقة والخشية من إمتداداتها لبقية الدول والمجتمعات المسلمة في العالمي العربي والإسلامي، ويتمثل ذلك الإلتزام الأخلاقي، سواء لمعالجة ذلك الأمر أو بتطوير الفيديو كليب الشيعي بصورة عامة إلى التالي:

أولاً: البحث الدقيق في نوعية القصيدة أو الشعر المقدم في الفيديو كليب، ومحتواه وأثره الرجعي في ظل التوتر المشحون طائفياً في المنطقة، وهذا لا يعني نسيان القضايا التاريخية، إلا أنه يدفعنا بمنطق ومنهج أهل البيت (عليهم السلام) إلى استبعاد كل ما من شأنه أن يسبب ردة فعل بسبب أحداث معينة في التاريخ.

ثانياً: نتيجة “التقيد” المكاني في تصوير الفيديو كليب، والذي يفرضه الواقع في كثير من الأحيان ليكون التصوير داخل إستوديو أو في منطقة مفتوحة، إلا أن المساس بالواقع يدفعنا للتفكير الجاد في فيديو كليب يكون من ضمن حياة الناس ومعيشتهم العادية، فإذا أردت أن تتكلم عن الألفة بين الناس والتعاون –على سبيل المثال-، فلتكن بينهم ومنهم وفيهم. أو على الأقل استخدام تقنية وإدخال العناصر المطلوبة فيه.

ثالثاً: عملية التقييم والتقويم من قبل مختصين للفيديو كليب الإسلامي، وذلك عبر عقد ندوات تخصصية وورش عمل، وعرض نماذج وتقييمها، وطرح التقنيات الجديدة فيها، والخروج برؤى وتوصيات ترفع من مستوى العمل الإسلامي الإعلامي ككل والفيديو كليب بشكل خاص. ويمكن القيام بذلك مع وجود رابطة للكتاب والشعراء الحسينيين ورابطة الرواديد، إذ كثير منهم يكون منشداً أيضاً.

رابعاً: بالرغم من وجود الفضائيات الإسلامية، إلا أنها لم تقم بدورها لحد الآن بالصورة المطلوبة، إذ تكتفي الكثير من القنوات الشيعية ومعظم القنوات الإسلامية بعرض الفيديو كليب، دون الحديث عنه تحديداً، سواء بالتحليل أو بالتشجيع، ويُذكر في هذا المجال قناة الشارقة التي أقامت مهرجاناً إنشادياً مميزاً، وهو ما يخرج التجربة من مجرد العرض إلى التفاعل الجماهيري الحي. (8)

خامساً: الإستعانة بمخرجين وكتاب ونقاد للخروج ضمن دراسة متكاملة للنهوض بواقع الفيديو كليب الشيعي على مستوى العالمين العربي والإسلامي، ومع وجود التوجه السينمائي الشيعي للعالم (التجربة الإيرانية، وتجربة فيلم واقعة الطف الكرتوني)، ينبغي شحذ الهمم للحديث والتخطيط لاستخدام أداة أخرى لم نتطرق لها بعد بالشكل المؤثر والعملي وهي الفيديو كليب، إذ لا زالت محصورة في العقلية الشيعية فقط كممارسة.

سادساً: تحويل الفيديو كليب الشيعي إلى أداة دعوة وتغيير منتظمة ومدروسة في المجتمع، والعمل على إكتساح السوق من خلال منتجات ومتعلقات تنشر الفكرة وتروج لها بطريقة تصل إلى مستوى”العقل الجمعي”.

سابعاً: الجلوس مع العلماء الأفاضل والبحث في الجوانب الشرعية في عمل الفيديو كليب الشيعي، بالإضافة إلى الإستعانة بخبراء نفس وعلماء اجتماع للوصول إلى التأثير الصوري المطلوب من الفيديو كليب.

ثامناً: العمل على إقامة “مهرجان للفيديو كليب” بحيث يكون جماهيرياً ويحطى بتغطية إعلامية، وبحضور كبار المنشدين ومخرجي الفيديو كليب في العالمين العربي والإسلامي –إن أمكن- أو من العالم الشيعي في هذه المرحلة، ويمكن الإستفادة من تجربة الأخوة في قناة الشارقة.

تاسعاً: إقامة عمل فيديو كليب مشترك على المستوى الشيعي أولاً وعلى المستوى الإسلامي ثانياً، حيث يكون الأول مشتركاً في نشر ثقافة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، والثاني لنبذ الطائفية والوحدة ونبذ الفرقة والتكقيريين والأفكار الموبوئة والإرهاب الغربي ومن ينتسبون للإسلام زوراً.

عاشراً: الترويج الذكي للفيديو كليب الشيعي من خلال حملات إعلانية إبداعية مبتكرة، وتسويق منتجات تخدم الأهداف الموضوعة.
الحادي عشر: تهيئة الصف الثاني من المنشدين في البحرين، ويمكن إحتواء ذلك عبر رابطة الرواديد البحرينية، وتحت مظلة “جمعية التوعية الإسلامية” أو بترتيب وتنسيق بين المآتم وإستوديوهات الإنتاج.

ختاماً فراشة يسابقها الزمن

بالرغم من طراوة التجربة الشيعية في الفيديو كليب، إلا أن التطورات المتسارعة والتحديات المتواصلة تفرض نوعاً من الإلتزام الأخلاقي والمهني في ضرورة تلافي السلبيات واللحاق بالمتغيرات بنفس الرتم السريع الموجود حالياً.
وما سردناه كان “خاطرة” للنظر الجاد في الآليات والأهداف للفيديو كليب الشيعي، والذي لم يصل إلى مرحلة “الظاهرة” بعد، إلا أنه في طور “التكوّن” و”التشكل”، فإما أن نغذيه بطريقة صحيحة لينمو “جنيناً” متكاملاً، أو نتركه ليولد “مشوهاً” وناقص.
ويبقى وجوب توجيه الخطاب الشيعي من خلال تجارب ما زالت “تحبو”، ليكون منفتحاً على الذات والآخر الإنسان، وليكون “مبتكراً” في خلق وسائل تفاعلية وصورية خلاّقة تحتاجها الساحة الإعلامية الشيعية خصوصاً ضمن ضربات متتالية وتشويهات متكررة، وتحتاجها الساحة الإعلامية الإسلامية لنفس السبب.
وتتستحق هذه الجماهير الغفيرة والمتعطشة لقيم أهل البيت (عليهم السلام) أن يشاهدو ويسمعوا ويتفاعلوا مع ما من شأنه أن يرسم واقعاً جديداً يتماشى مع التغيرات ويحتفظ بالثوابت من أجل إعلام إسلامي إنساني أصي
ل.

* كاتب بحريني متخصص في ثقافة الصورة والملكية الفكرية.

الهوامش:
إكسير العبادات في أسرار الشهادات، الدربندي، تحقيق: الشيخ محمد جمعة، عباس ملا عطية، شركة المصطفى.
ويُسمى “مقطع فيديو” وهو يحتوي تقريراً أو إعلاناً أو خبراً أو اغنية، وتكون مدته أقل عادة من البرامج التلفزيونية العادية. المصدر: موسوعة ويكيبيديا.
يمكن ملاحظة الكم الهائل من الفيديو كليب ذات الطابع العزائي في كل من قناتي الأنوار وCh14.
من الفيديو كليب المؤثر جداً، فيديو كليب “فرشي التراب” ويمكن الإطلاع عليه بالموسيقى في هذه الوصلة: http://www.fanateq.com/adv/frshi-trab/web.html وبدون موسيقى في هذه الوصلة: http://saaid.net/flash/Frshy_eTurab.htm، بالإضافة إلى “فيديو كليب” “حديث القبر” للشيخ حسين الأكرف ضمن إصدار “أحاديث”.
http://www.sharjahtv.ae، http://www.munshid.ae/index.php