اللباس انعكاس ثقافة خاضع للتغيير إنساني الأساس

اللباس انعكاس ثقافة خاضع للتغيير إنساني الأساس

أجرت اللقاء – سماح علام

:الحديث عن اللباس لا يعد ترفا فكريا بل هو شكل من أشكال الحراك الثقافي وصورة من صور الاهتمام المباشر بأحد أشكال الثقافة الخاصة بكل مجتمع، وبلا شك فإن هذا النمط الثقافي يختلف من مجتمع إلى آخر وقد يتنافر في أبعاده بين الشرق والغرب.جدلية اللباس واختلافات مفهومه هو المحور الأساسي لفكرة إصدار الشاب جعفر حمزة الذي يعمل على إعداده في شكله النهائي ومن المتوقع قريبا إصداره، حيث سيضم بين أجزائه مفهوم ثقافة اللباس وعلاقته باستغلال المرأة وكيفية استغلال اللباس كمفتاح لأبواب الكسب وجلب المال والاستثمار.
علاقة الجسد واللباس وموقعهما في حركة الفكر الغربي هو أول محطة في حوارنا هذا، ومن ثم نعرج على العلاقة بين شكل الزي ومفهوم الثقافة واللباس الغربي ومن ثم ثقافة الصورة والجذب الاستثماري، والموقع السياسي والديني للباس في المجتمعات الغربية لنختم الحوار بتأثير المفاهيم الغربية للباس على المجتمعات الشرقية.يقول حمزة إن اللباس هو احد أشكال الحراك الاجتماعي الذي تغير على مدى 15إلى 20سنة الماضية، حيث يعكس صورة مصغرة لأشكال التغيير الرئيسية، فالتغييرات الاجتماعية تنعكس في الصورة الظاهرية لأي مجتمع وبالتالي قد يكون من أكثر الأمور التي يمكن أن تتعرض للتغيير والتبديل.. جاء هذا كنتيجة بحث استمر لعامين تجهيزا لمؤلفه القادم.فلبس المرأة تحديداً من أهم الجوانب التي تمثل هذا التغيير حيث بدأ في التطوير البسيط وصولاً إلى مجاراة صرعات الموضة الموسمية.
ألهنة السوق

إن فكرة ألهنة السوق فكرة قديمة إلا أنها تجسدت في شكلها النهائي حيث أصبح السوق كالإله المتبع، ودور عبادة هذا الإله هي دور الأزياء أما الرسل فهم الممثلين والمشاهير، وهذا حسب وصف جعفر، ثم يتطرق إلى أمور عدة منها معنى اللباس وفلسفته الخاصة، ومصادره التي تتأرجح بين كفتي مفهومين الأول التزيين والثاني اعتبار اللباس المسكن الثاني للجسد. سألنا جعفر عن كيفية تبلور هذه الفكرة لديه، فأجاب: »انه نتيجة تغيير ثقافة اللباس من مجتمع إلى آخر إضافة إلى نوعية التغيير الطارئ عليه كان لابد من الوقوف عند هذه النقطة والتأمل فيها، ومن هنا وضعت خطوطي العريضة التي تتمثل في اللباس في الإسلام ومن ثم اللباس عند الغرب، وصولاً إلى اللباس في الحضارات الأخرى لا العربية ولا الغربية مثل اندونيسيا وإفريقيا«.ويسترسل جعفر في توضيحه: »بعد التعمق في هذه المواضيع بدأت استنتج انه لابد من معالجة أصل المشكلة، وأصل المشكلة كما تبين لي عند الغرب كونهم مصدر قوة«.. يصمت برهة ثم يقول: (من فمك أدينك، وهذا ما أريد إتباعه في هذا الإصدار، حيث سيكون المنطق والموضوعية هو الأساس).
اللباس واستغلال المرأة

كيف وجدت علاقة المرأة باللباس؟ سألنا جعفر، فأجاب: »إن المجتمعات الغربية ذات حس إنساني لا يمكن إغفاله، فمثلا تجد إن البلغاريين أو الماليزيين لا يزالون يرفضون فكرة استغلال المرأة والدليل مناهضتهم المستمرة لمبدأ استغلال المرأة.. فهذه المجتمعات لا تزال تملك بذرة خير«.دلالات اللباس محور جديد في لقاءنا، وحول الدلالات يقول جعفر: »لابد من الاهتمام بدلالات اللباس الغربي وما تعكسه من معاني فضلا عن أثرها على المجتمعات الشرقية، فعلى سبيل المثال نجد أن المجتمعات الشرقية سريعة التأثر بموضة الغرب بينما لم تستطع هذه الأخيرة التأثير بشكل كبير على المجتمع الياباني، في ظل اعتزازهم بلباسهم ذي التركيب المعقد«.ضمن المحاور التي اهتم بها جعفر عقد مقارنة في نوعية اللباس وربطه بنمط تفكير المجتمع المنسوب إليه، مسلطا الضوء على اختلاف أنماط اللباس في المجتمعات، مع التوجه نحو نوعيته في العصور السابقة كالعصر الفيكتوري مثلا والذي يراه بأنه أفضل العصور بتحقيقه الستر.إن تغير مفهوم اللباس حقيقة واقعة خاصة بعد التحول الذي شهدته الكنيسة، إلا انه من الملاحظ استغلال اللباس في الاقتصاد كطريقة لجلب الأموال، دون الاهتمام إلى شكل طريقة استخدام (استغلال) الجسد.
لغة الجسد*

بعيدا عن النظرة العامة هل لنا بفكرة تفصيلية عن فصول إصدارك القادم؟ يجيب جعفر: »بداية ستكون هناك مقدمة خاصة بموضوع الكتاب فضلا عن مقدمة تعنى بتوضيح طريقة استخدامه الذي سيكون مدعم بالصور والتعليقات الجانبية ليحقق طريقة العرض الجذابة«.بعد ذلك – والكلام لا يزال لجعفر – يتم الولوج في موضوع الجسد واللباس وتحديد موقعهما في حركة الفكر الغربي، سواء كان من الناحية التاريخية التي حددت ببداية العصر الروماني وصولاً إلى ما قبل الفيكتوري، أو من الناحية الدينية والتطرق إلى الاختلاف بين مفهومي العري والتعري في دلالاته وعلاقتهما بالتحلل الأخلاقي، إضافة إلى الناحية الفنية من الجانب الفني والجمالي، وكيفية ربط كل ذلك بقضية الترويج الاقتصادي والإعلامي.الفصل الثاني كما أوضحه جعفر يتأتي في العلاقة بين شكل الزي ومفهوم الثقافة، والذي سيشمل معنى الإنسان في الثقافة الغربية، حيث يوضح إن الإنسان بات أداة تستخدم لعمر معين ثم ينتهي، الأمر الذي يوضح استغلالهم لطاقات الجسد، إلى جانب موقع المرأة في الثقافة الغربية والذي يعد كنواة لما وجد في الغرب، إلى جانب توضيح ثقافة الظهور الجسدي بدلالاته الاجتماعية والنفسية، وصولا لتحديد سيكولوجية العربي عند الغرب.
مفتاح للاستثمار

ينقلنا جعفر من علاقة الزي بالثقافة إلى واقع اللباس الغربي بين ثقافة الصورة والجانب الاستثماري بكل ما يحويه من دلالات صورة اللباس في الإعلام الغربي والخطاب الاقتصادي وحركة العري وتوظيف وسائل الإغراء في الترويج، مروراً بالموضة كتعريف واستمراره بين السابق والآن، ومن ثم تحديد ثقافة الاستغراق في الجسد.الموقع السياسي والديني للباس في المجتمعات الغربية هو محور الفصل الرابع في تبويب جعفر وعنه يقول: »الحركة السياسية الغربية في اللباس ومن ثم اللباس النسوي الإسلامي وانعكاساته على الغرب الذي جاء نتيجة لانتشار الجاليات الإسلامية في الدول الغربية كونها تعطي صورة مصغرة لمجتمعاتنا«. الفصل الأخير حسب جعفر هو تأثير المفاهيم الغربية للباس على المجتمعات الشرقية، والذي يتمثل في التمازج الثقافي والنماذج والدلالات الموجودة والمفهوم الأنثوي للمرأة وحركته في الشرق، وفي ختام البحث سيذهب جعفر حمزة إلى الخروج بنتيجة نهائية من كل هذه المحاور.سألنا جعفر حمزة عن مدى ورود فكرة اعداد جزء آخر، فأجاب انه لابد من جزء آخر يعنى بالمفهوم الإسلامي والتطور الذي طرأ عليه، وهذا ما سيعتزم القيام به.أما بالنسبة للإشكاليات التي يمكن أن تواجهه يقول جعفر: »تتلخص الإشكالية في وضع الصور، والتي يراها بأنها ضرورية وتعطي صورة حية عن ما يتم توضيحه في الموضوع، إلى جانب مشكلة تداخل الأفكار وتشابكها، فضلا عن إمكانية توثيق مصادر الانترنت كمصدر للمعلومات«. هذا الكتاب بحاجة إلى ترجمة ليتمكن من مخاطبة الفكر الغربي، ولتحقيق هذه الغاية يقول جعفر انه سيتم التعاون مع إحدى أساتذة الجامعة لتتم الترجمة. بعد هذه الوقفة يظل واقع اللباس وجدليته الخاصة موضوع ذو أفكار متشعبة، يحتاج وقفات كثيرة وقراءات أكثر.