شباب البحرين والخيارات المقدسة وغيرها

دراسة علمية حديثة لشباب البحرين!

عمر نوح أو مال قارون هما السبيل لإيجاد مسكن يأويك..

جعفر حمزة
هي ليست حسبة “ضيزى” كما يقولون بل إنها عملية حسابية بسيطة ومؤثرة في نفس الوقت، ولا يريد الكثير منا تذكرها لا لشيء إلا أنها حاضرة على الدوام حتى في المنام (كوابيس بطبيعة الحال).

عملية رياضية لا نستخدم فيها الجذور التكعيبية ولا التربيعية فيها، كل ما نستخدمه العمليات الأساسية من جمع وطرح وقسمة لا غير..

لو كنّا عصافير أو قططا لأصبح الحساب مختلفاً وبسيطاً جداً، إلا أننا بشر ويلزم لكونك بشراً أن تتعقد كل العمليات المتعلقة بك من مأكل ومشرب و”مسكن”!
لنأخذها ببساطة على متوسط عمر الشباب البحريني المتخرج:
عمر الشاب المتخرج: 23 سنة.
متوسط سنوات الاستقرار في وظيفة ليبدأ التفكير الجاد في الزواج: سنة أو سنتين، والشباب “المتحمس” يلزمه أقل من ذلك بكثير.
ولدينا هنا خياران أولهما أن “يسكن” في بيت أبيه: وهو ما يقوم به الكثير من الشباب المتزوج نتيجة قلة الميزانية “للاستقرار” في شقة.
والسؤال إلى متى سيستمر في السكن مع “أهله”؟ خصوصا بعد إنجاب الأطفال..
والخيار الثاني أن يسكن في “شقة” مع دفع الأجار الذي يبلغ متوسطه الآن 100 دينار فقط! (تمت كتابة هذا المقال قبل ٣ سنوات، وأجارات الشقق في ازدياد).
وللشاب البحريني للحصول على سكن بعد “الزواج” طريقان، هما:
أولا: أن يتقدم للإسكان بطلب وحدة سكنية وهذا يلزمها انتظار سنوات تصل إلى 12 سنة تقريباً (يق،ل،ن ستتقلص الفترة لتصبح أقل من ذلك، ربما 11 عاماً و11 شهراً)، بعبارة أخرى سيصل عمره حين “استلام” “البيت” ما بين 35 سنة إلى 40 سنة!
وإن كان يسكن في شقة يدفع إيجارها الشهري 100 دينار، فهو قد قام بدفع مبلغ قدره 14400 دينار في انتظار الحصول على “الوحدة السكنية”، ليس مبلغاً كبيراً من أجل الانتظار!
ثانيا: أن يتقدم بطلب “قرض شراء” وأقصى حد لقرض الشراء هو 40.000 دينار حتى لو كان راتبك 1000 دينار!

وهذا المبلغ غير كافي لشراء بيت قديم، ويلزمك الانتظار بين 2 إلى 3 سنوات للحصول على ذلك القرض وخلال هذه الفترة ستزداد أسعار العقارات تباعاً، بمعنى آخر ليس هذا الخيار مناسب أبدا للشاب أن يفكر فيه.
ومع استبعاد كل الخيارات الأخرى غير الطبيعية منها وغير الطبيعية كالفوز بجائزة ضخمة، أو الفوز باليانصيب، أو العثور على كنز مدفون، بالإضافة إلى “واسطة” كبيرة “تشفع” له عن سنوات الانتظار بالإضافة إلى “مكرمات” تستحق الانتظار!
مع استبعادنا لكل هذه الاحتمالات والنظر بواقعية طبيعية إلى الأمور سيكون للشاب البحريني أمران لا ثالث لهما:
الأول: إما يسكن في بيت أبيه بانتظار “الفرج” في الحصول على وحدة سكنية حتى لو ضاقت عليهم الأرض بما أنجبوا من أطفال، وهم ليسو الوحيدين في البيت بالطبع وهو خيار لا يخلو من “عدم استقرار” يؤثر في التربية والاستقرار النفسي للعائلة الجديدة في بيت الوالد.
الثاني: دفع مبلغ وقدره 14400 دينار خلال فترة الانتظار، هذا إذا لم تزد نسبة الأجار، فضلاً عن أخذه “قرضاً” للبيت الجديد.
وقد يلزمنا عمر نبينا نوح للحصول على وحدة سكنية أو لنرى أحفادنا على الأقل، أو نسأل الله تعالى أن يرزقنا مال قارون لنشتري به سكنا لنا.

ويمكنك سؤال الباري أن يجعلك من تلك العوائل “المقدسة” التي تسير لهم الأمور كما يريدون مثلهم مثل نبي الله سليمان عليه السلام.

فإما أن تكون نوحاً أو سليماناً أو يكون لك مال قارون، فاختر ما شئت وأدعو ربك أن يرزقك “قبرا” تعيش فيه على هذه الأرض قبل أن تسكن قبرك الذي لا أجار عليه لحد الآن!

ويمكنك أن تسأل الله أن يُلهمك صبر أيوب عليه السلام