Jackie Way .. الأسلوب المستلهم من جاكي تشان لريادة الأعمال

أسلوبه مختلف، أدائه جذاب، يسحرك برشاقته، وكذلك سرعته، وفوق كل ذلك يقدّم مفهوماً قل مثيله لأمر طالما ارتبط بالإثارة “الأكشن” أكثر منه بالكوميديا، وهي الفنون القتالية.

وحديثي عن النجم المبدع جاكي تشان، وما يقدمه جاكي يمكن الاستفادة منها في عالم الأعمال والإبداع!!

كيف ذلك؟

المنهج الذي اتبعه جاكي تشان يمكن اعتباره أنموذجاً إبداعياً ممكن تطبيقه في بيئة الأعمال صغيرة كانت أو كبيرة!

لحظة، لا أقصد هنا استخدام الفنون القتالية طبعاً في بيئة الأعمال، بل الأسلوب المُتقن الذي استطاع جاكي من تحويل أمر يتسم بالجدية والأكشن إلى أمر سلس وأقرب للناس وتفاعلها خليط بين الجد واللعب، بين الأكشن والكوميديا.

وهذه “الخلطة” الذي تميز بها عمن سواه، وما زال.

فما سر جاكي، والذي يمكن أخذ هذه الوصفة منه وتطبيقها في ممارسة المشاريع والأعمال ؟

أولاً: الشغف والرسالة

طالما كان جاكي يود إسعاد الجمهور بتقديم الفنون القتالية بطريقة مختلفة، ودافعه لذلك هو شغفه بالفنون القتالية. هذا الشغف الذي يجعله مستمراً فيما يقوم به.

ومن هنا تأتي قيمتي الشغف والرسالة، وكلاهما له قدرة غريبة في الدافعية للإنتاج، وما إن يتأصلان في صاحب المشروع أو العاملين في بيئة المشروع، حتى يُزهر العمل بأكثر مما هو متوقع.

وبرغم الإصابات التي تقع على جاكي في كثير من اللقطات أثناء التمثيل، إلا أنه يواصل ويعيد الكرّة تلو الكرّة، ليقدّم في كل لقطة تحفة ممتعة من العمل.

ثانياً: التمرين لحد الإتقان

في كل مشهد يكون التكرار في كثير منها سيد الموقف، بالرغم من إمكانية الإخراج في التحايل باتباع أسلوب اللقطات القريبة، إلا أن هذا ليس منهج جاكي، فاللقطات التي ترى فيها “الأكشن” واضحة ومتواصلة، لذا اكتسب شهرته في هذا الجانب.

والأمر سيّان في عالم الأعمال، إذ يحتاج الأمر إلى التكرار وخوض التجارب وإن فشلت، فلا بد من النهوض مجدداً، ففي كل هفوة خطوة، ولا يكون الإتقان إلا لأولئك الذين لا يعرفون الكلل ولا الملل، ولا يُوقفهم زمن ولا تعب.

ثالثاً: المرونة والرشاقة

ربما شاهدت جاكي وهو يدخل من شباك تذاكر، أو يثبت نفسه في سقف ممر دون أن يسقط، وغيرها الكثير من اللقطات التي يلزمها مرونة فائقة ورشاقة لا مثيل لها، ليتمكن من القيام بها، ويتمتع المشاهد بمراقبتها، لأنها تظهر قدرة الإنسان على فعل أمور يظن أنه صعبة عليه.

وتتحقق المرونة والرشاقة في العمل، من خلال فهم العمل بتفاصيله، وفهم القدرة الكامنة في العمل وكذلك بالعاملين، ليكونوا على دراية بقدراتهم، وكيف يمكنهم الاستفادة منها مع التغيرات الحاصلة في السوق بصورة عامة وفي العمل ذاته بصورة خاصة.

رابعاً: الشفافية والجرأة

جاكي لا يستخدم بديلاً البتة، وكلنا يعرف ذلك عنه، فلا ممثل بديل عن جاكي للقطات الخطرة، وهو ما يفعله معظم الممثلين إن لم يكونوا كلهم.

هذه الجرأة في جاكي، يقدم أنموذجاً جميلاً للشفافية في العمل بغض النظر عن العواقب، وكثير ما وقعت له كسور ورضوض وخدوش، إلا أنه ظل مستمراً في الأمر حتى أصبح أيقونة في عالم السينما والفنون القتالية بأسلوبه الخاص ومنهجه المتفرد عن غيره.

الأمر يحتاج لجرأة في عالم الأعمال، والخوض في تجارب جديدة، والسباحة في “المحيط الأزرق” لاكتشاف الفرص،

والتفرد بهوية خاصة في ظل منافسة لا تتوقف.

خامساً: الاستخدام الذكي للمحيط وما فيه

 من أهم الأمور التي يتميز بها جاكي، هو الإنسيابية مع المحيط والتأقلم السريع فيه، بحيث يحول كل ما بين يديه وحوله إلى أداة لصالحه في القتال، من أعواد الأكل الصينية، إلى قطعة قماش، ومن أبواب ثلاجة إلى السلم.

بالمختصر، أي شيء يقع بين يديه يتحول إلى سلاح فتاك، ولا تغيب نكهة الفكاهة في الأمر برمته.

وهذا الأمر في عالم الأعمال، إذ يجب الاستفادة من كل ماهو بالمحيط، مهما صغر شأنه، إذ يمكن تحويله إلى أداة قوية تسويقية أو مالية أو استثمارية.

وصاحب الأعمال الذكي، هو من يستفيد من كل المتغيرات ليحولها لصالحه. والأمر سيان لمن هم في بيئة العمل، فبإمكانهم تحويل ما بين يديهم في بيئتهم لشيء يمكن الاستفادة منه أضعاف ما هو ظاهر عليه.

..

شكراً جاكي، وهناك المزيد لمن أراد التدبر، لكن نكتفي بهذه الخماسية من النجم جاكي تشان، والمنهج الممكن الاستفادة من أسلوبه في أفلامه ليكون نموذجاً واقعياً في عالم الأعمال..

وكما في نهاية أفلامه، حيث تُعرض اللقطات الخاطئة التي قام بها، كنوع من التسلية ربما ونوع من الاستفادة من هكذا دروس للدقة، وأيضاً لإبراز القيمة المتفردة في أفلام هذا النجم، وكأنما يقول للمشاهد، انظر لكمية الألم التي تصيبني، لأجل تقديم شيء مميز لك لمشاهدتها، ودفع قيمة التذكرة كان في محله.

وهذا ما ينبغي أن يكون في ذهن المستفيد من الخدمات أو المنتجات لصاحب العمل، من أنه يشتري شيئاً مميزاً، وليس متوافراً عند أي أحد إلا هذا ال”جاكي”، أقصد إلا صاحب العمل هذا لا غير..

شغف، تمرين، مرونة، جرأة، تكيّف

هذه الخماسية أصلها في الأساس “معرفة”.

هي روشتة “جاكي” للأعمال…