وسائل التواصل الاجتماعي.. بين “الشحن” و”التفريغ”..


 

 

المعرفة التي بين أيدينا بسعة الكون..

فمصادرها متنوعة لدرجة أن المسح السريع لها 

قد يستغرق عمر الإنسان كله ..

 

إن حجم ما نستغرقه في “التفريغ” أكثر بكثير مما نستغرقه في “الشحن”، وهذا ما يجهل أكثر نتاجنا المعرفي، الفكري منه والبصري ضحلاً لا يرقى لأن يكون مبتكراً، فضلاً عن إضافته النوعية، برغم توفر المعرفة بأنواعها المختلفة وأبرزها وأقواها “الإنترنت”، الذي حولنا في سواده الأعظم لساحات صراع ومكب نفايات” وكل شيء إلا من كونه مساحة ابتكار وإنتاج حقيقيين.

وجعلنا وسائل التواصل الاجتماعي “مرجعاً” لنا للفكر والدين والمعرفة والعلوم وكل شيء، فباتت تلك الوسائل وجبة fast food التي أدمنّا عليها حتى الثمالة.

حتى بات “التصفح” سواء في وسائل التواصل أو برامجه “عادة” تستنزف الكثير من الوقت، هذا دون حساب وقت “التفاعل” من تعليق أو إعادة نشر.

 

فما هو التفريغ والشحن الذي نعني؟

 

التفريغ: كثرة ما يتم طرحه وعرضه، والأساليب التعبيرية أو الاستعراضية من نتاجات بمختلف أنواعها 

الشحن: استلهام المعرفة قراءة واطلاعاً وتأملاً، سواء عبر الكتب أو النت 

 

لذا لا بد من اتباع أسلوب يُغنيك معرفياً من خلال اتباع خطوات واضحة وبسيطة ومركزة ..

١. انتخاب بحر المعرفة التي تود الإبحار فيه، وذلك بناء على “رغبة أو حاجة أو رسالة” تدفعك لذلك

٢. العودة لمراجع تلك المعرفة من مراكز أبحاث أو مؤلفين 

أو غيرهما ممن يتمتع بمصداقية 

٣. عرض الآراء المتنوعة وإعمال عقلك فيها وانتخاب ما تراه مناسباً مع المرونة في التغيير إذا لزم الأمر

٤. التفريغ يكون بعد شحن كافٍ ليكون على بينة وقاعدة متينة 

 

أصبحنا سريعي “التفريغ” متثاقلين جداً في “الشحن”، وهذه الهوّة بينهما، شكلِّت معضلة قلة النتاج وضحالة الفكر وإسفاف الطرح.


والحجة الكبرى “النت” الذي يوفر المعرفة بين يدينا كبحر واسع. والرهان فعلينا، إما نهل من العلم، أو ضياع الوقت في دائرة التفريغ لا أكثر ولا أقل.

ونستمر في إدمان التصفح والتفاعل اللامنتج حتى إشعار آخر.