قناة “جيم”.. مِنْ هنا تُأكلُ الكَتِف!

 


عندما يتعلقُ الأمر بالتلفاز فأنا أسيرُ ولديَّ في الحضر والسفر. ويعملُ السفرُ كمجهرٍ لي يُتيح النظر لبعض الأمور بدقة خاصة ويضعني في معتكفِ المتأمل.
قناة “جيم”، لم تطرق سمعي إلا حين إطلاقها، وكانت محل تقدير للمختص والمهتم، ما إِنْ يعلم بتوجهاتها وأهدافها المُعلنة لفئتها المستهدفة من الأشبال الصغار. وَإِنْ وُجدت هنا أو هناك محاولات لاستقطاب هذه الفئة، إلا أن “جيم” لها حكايتها الجاذبة وأسلوبها الخاص، فبرامجها منتخبة بعناية وذات جودة متقنة، المُنتَج منها والمُختار فيها، فضلاً عن تألق جميل لبعض برامجها التفاعلية والتي تجذبني خفة ظلها وعفوية منتظمة في تقديمها، مثل برنامج “عنبر”!
للأمانة كان الوَقفُ التلفزيوني لديّ بين قناتين أو ثلاث، “سبيس تون” و”براعم” وقليل من “إم بي سي ٣”.
و”رُّبّ صدفةٍ خيرٌ من ألفِ ميعاد”،  فكان الوقت الذي أقضيه بالفندق مُذبذباً هذه المرة بين كثيرٍ من “جيم” وشذرٍ يسير من “براعم”.
وشدَّتني بطولة كأس “جيم” لكرة القدم للمدارس الابتدائية لبعض الدول العربية المشاركة في البطولة “البحرين، تونس، فلسطين، عمان، الكويت، قطر،المغرب، السودان، الأردن، لبنان”.
فروعة المبادرة، جمال التنظيم، سخاء الدعم، العناية بالتفاصيل، الحرفية في التقديم.
ودعم جهات ثلاث هم:
Ooredoo
QNB
والهيئة العامة للسياحة.

كل ذلك يعكس بُعد النظر لدولة قطر في المجال التسويقي الذكي لاسمها، من خلال رُسُلُ الرياضة تارة ورُسُلُ الإعلام الموجّه تارة أخرى. كل ذلك شدني للتأمل بالتجربة.

ولا نعظمُ الأمر، ويكفي المتابع لنشاط هذه الدولة في التسويق الرياضي ليرى حجم البذل والتخطيط لتكون قطر ماضية بالتعريف بنفسها من خلال Country Branding
ونُدرة من دول عربية تُدركُ هذا المضمار، وإن أدركت، لم تُفعِّل، وَإِنْ فعلَّتْ لم تُتْقنْ.
وقناة “جيم” تُرجمان لرؤية ذكية في صنع الربط التفاعلي مع الهوية، أو ما يسمونه ب LoveMark، حيث الانتخاب المدروس للتالي:
Target ١.
الفئة المستهدفة “المرحلة الابتدائية”
Product ٢.
الوسيلة الجاذبة “كرة القدم”
Channel ٣.
القناة التفاعلية الناقلة “قناة جيم الفضائية”.

وكل ذلك متجانس لرؤية تكوين العلاقة الودية بين الأشبال وقناة “جيم”، بل يتعدى الأمر لما بعد بعد الأشبال، ليشمل ذويهم، إدارات مدارسهم، وزارات تربية وتعليم بلدانهم، وسائل إعلامهم، وكل من يكون في دائرة التأثير التي صنعتها بطولة كأس “جيم”.

فلن نُدرك حجم النشوة والتقدير لكوننا لم نعش هذه التجربة بهذا القدر من الدعم والحرفية والزخم المدروس والجميل في أعمارنا حينها.

لتخرج الخامات من هكذا بطولة، لتكون محل اهتمام وعناية واحتضان لمستقبل قريب، أعدّت قطرُ له بقناة “جيم”، لتنطلق منها مُبتكرةً مُغيِّرة، راسمةً مُعبرّة، لخط هدف يستحق التأمل والعمل. في الرياضة وسواها.


فكما رسمت دبي هويتها التجارية العالمية، حتى باتت مقصد الإبداع كما الاستثمار، فقطر تحثُّ الخطى على نسق ذو طعم مختلف ومُركَّز، رياضي بامتياز مع خلطة خاصة للبراعم والأشبال والكبار على طبق من الحرفية والدعم السخي في ذلك.

وهنا تتحقق صناعة الهوية التسويقية للبلد، بل تتحول من مرحلة الهوية التجارية Brand  إلى مرحلة الأيقونة Icon، وهنا قمة التغيير وإحداث الأثر.
إتقان “براعم” و”جيم” تضمنان جاذبية مؤثرة لهذه الدولة التي لمع نجمها في سنوات سِمان لحكمة الدعم المدروس والخطة الاستثمارية الذكية فيها. وحديثنا هنا عن تأثير قطر الخارجي في مجالي الإعلام الموجه للبراعم والأشبال ومجال الرياضة خصوصاً والإبداع عموماً-برنامج نجوم العلوم مثالاً-.

ويكفي للمتتبع المنصف رؤية حركة المبادرات والمشاريع لهذه الدولة في ذينك المجالين، أكان تمهيداً لكأس العالم الذي ستستضيفه 2020 أو لتأسيس صناعة رياضة احترافية فيها أو غير ذلك كله.
ما يمكن قوله هنا بزبدة الكلام، أن دولة خليجية ثانية-بعد دبي بالإمارات-  تقدم استثمار خيراتها بطريقة حكيمة وبعيدة المدى، وهذا يرفع من سقف تحدي الابتكار وتقديم الاستثمار الذكي للمستقبل في ظل ثنائية الغولين الجاثمين الآن على صدر المنطقة، الغول الاقتصادي -بسبب تدهور أسعار النفط- والغول السياسي -الإرهاب والفكر المتشدد-.
فلا أقلها أن بصيص نور ما زال ينبض من مكانين جميلين يحفزان لإبداع ويستفزان لإنتاج، دبي والدوحة. ومنافستهما تصنعان “ثقافة” و”حُجّة” لتقديم “أنموذج” حريٌّ بدولنا الخليجية دون سواها أن تنافساه، وتقدما مثيله وسواه -بسبب كثرة الموارد وقلة الكثافة السكانية-.
استثمار المستقبل وقفٌ على من يملك جاذبية استقطاب العقول والمهارات والإبداع، فالطاقة التي لا تنضب أبداً، هو الإبداع لا سواه.

قناة “جيم” أتقنت صناعة “مغناطيسها” الخاص،
فعرفت ”من أين تؤكل الكتف”!



قناة “جيم” إحدى القنوات التابعة للجريزة للأطفال. إلى جانب قناة “براعم”، وموقع “تعلّم”، ومبادرة
“سوار” المعنية بدعم الأطفال العرب الموهوبين عن طريق ضمّهم إليه وتدريبهم على الغناء المحترف .

جعفر حمزة
المدير الإبداعي لـBOXOBIA