جعفر حمزة: القلم إصبعي السادس

 

المنامة – زهرة البري

الإبداع عملية إنتاج تشهد كل لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية، ليست ذلك فحسب بل تكمن الأهمية في كون الإبداع ضرورة من ضرورات الحياة.

جعفر حمزة كاتبٌ وخطاط بحريني، تميز بالإبداع الفكري والمواهب المتدفقة يحرص على تنمية عضلة الإبداع كل يوم بل في كل دقيقة ويعمل حراً في ميدان التفكير الإبداعي في مجال التسويق وتقديم الأفكار الإبداعية، ومازال يواصل مسيرته الإبداعية التي لم تتوقف يوماً. فكان لنا هذا اللقاء التالي:

بداية حدثنا عن بداياتك.

- بدايتي قبل دراستي، فكان القلم «إصبعي السادس» الذي لم يفارقني مذ عرفته وأدركت سحر انسيابه وقدرته الجميلة في ترجمة ما بداخلي من أفكار ومشاعر وما ساند تلك البداية ودعمها، هو جميل إرشاد من أساتذة مازلت ممنوناً لعظيم دورهم واتساع قلوبهم باحتضان «شغفي» الذي لم يتوقف يوماً.

من هو داعمك الأول؟

- والدتي الغالية التي ما فتئت تذكرني بالعلم وأهميته وتسند اندفاعي في الابتكار واستخراج «البدع» فيما أقوم به، فلها ألف شكر وتحية ولن أوفِ حقها ما حييت، ومازلت مواصلاً هذا الدرب بدعم جميل آخر واندفاعة كبيرة من لدن زوجتي العزيزة، فلها كبير الشكر وجميله، فمازالت داعمة، ملهمة، مشجعة ومساندة.

كل إنسان ناجح ومتميز لابد أن يتعرض للانتقادات من قبل الآخرين، هل تعرضت لمثل هذه الأمور، وكيف واجهتها؟

- الانتقاد بُهار النجاح ويعطيه طعماً متميزاً، وحديثي طبعاً عن الانتقاد الإيجابي الذي ينقد العمل والإنجاز لأجل تطويره، فلكل منتقد تحية إكبار لجميل صنعهم معي، فهم من يصقل ما أنجز بنقدهم. وأما إذا كان الحديث عن من ينتقد للشخصنة أو لهدف النقد، فله الشكر أيضاً، إذ يُخبرني بأن طريقي يستحق بذل المقاومة فيه للسير عليه وتقديم الكثير منه. ومن هؤلاء وأولئك تعرضت، وليس هناك سبيل مواجهة، فالمواجهة صرف لطاقة في غير محلها، وعوض ذلك فالمضي قُدُماً فيما أنا فيه، يكون الرد وكفى.

كيف كانت تجربة كتابتك الأولى؟

- «التلفاز، وأثره على المجتمع»، أول كتاب خطيته بيميني في دفتر ذي الـ 100 ورقة منذ المرحلة الإعدادية، مازلت محتفظاً به ومفتخراً بباكورة عمل متواضع جداً، لكنه مرآة لما أردته سبيلاً لي ومسلكاً.

أنت شخص غارق في الكتابة، حدثنا لِمَ تكتب؟

- أكتب لأني أتنفس، وأتنفس لأكتب فالكتابة ترجمان الإنسان، وإن ذهب، وخلوده إذا ما فنى وتراثه إذا ما انتقل، وظله وإن أظلمت، أكتب لأن الكتابة الوسيط الأبرع توصيلاً للطاقة الفكرية للإنسان لأخيه الإنسان، وكل شيء بل مصدر كل العلوم هو الكتاب، ومازال، وإن تعددت أشكاله، ورقياً كان أم رقمياً أكتب، لأني لا أكبت، فلا كبت مع من كتب، كبت علم، أو كبت مشاعر أو فكرة، فالكتابة أجمل متنفس وأقدرها لترجمان الفكر إلى عمل من ورق.

بمن تأثرت من الكتاب الروائيين؟

- كثيرون، لا أذكرهم، من مصر والعراق وسورية والكويت والبحرين وإيران وأميركا وبريطانيا وغيرهم كُثُر، إذ كنت مهووس كتب، فلا أجد ما يكون بين دفتين إلا وألتهمه، أعني أقرأه لعلي أكتشف ضالتي في هذه الصنادق السحرية المسماة بالكتب.

ما هي اهتماماتك الأخرى بعيداً عن الكتابة؟

- الخط العربي، والقراءة، وابتكار الأفكار الخاصة في مجال التسويق والخروج بحلول إبداعية ذات العلاقة بهذا التخصص.

ما هي طقوس الكتابة لديك (أين تكتب / متى تكتب / كيف تكتب / هل تكتب بالقلم أم بالجهاز)؟

- لا حدود للمكان عندما أكتب عموماً، إلا في حالات الكتابات المعمقة وذات العيار الثقيل في المعنى، إذ يكون المنزل أجمل معتكف لي للكتابة، والوقت يكون إما في الصباح الباكر أو عصراً، أكتب على الجهاز مباشرة، لكن قبلها أكتب مخطط الكتابة بالقلم والورقة، فالورق خارطة طريقي، والجهاز الأداة التنفيذية لتلك الخطة.

(أنا أحب دميتي – الأوريغامي المقدس) الإصداران اللذان قمت بإنجازهما، هل لك أن تعطي القارئ بطاقك تعريفية عن هذين الكتابين؟

- أنا أحب دميتي، سيرة عشق الإنسان لصورته الدمية، عبارة عن خوض غمار علاقة قلما بل ندر من تطرق إلى سرها وجاذبيتها والممتدة عبر أكثر من 4 آلاف سنة، ومازالت تلك العلاقة قائمة، بين الإنسان والدمية، والكتاب يتناول من نواحٍ عدة، هذه العلاقة إنثروبولوجياً وتسويقياً واجتماعياً وثقافياً، مع تسليط الضوء على تجارب مشهورة مثل باربي وبراتز وفلة. أما «الأوريغامي المقدس»، فهو تأملات قرآنية معاصرة، وأسميته بالأوريغامي، كونه فن لطي الورق، والتي يمكن به عمل ألف شكل وشكل من ورقة واحدة، والأمر برمزيته سيّان، عند الحديث عن كل آية ، فهي محل تأمل مفتوح بسعة الكون لكل البشر أفلا يتدبرون القرآن؟

سؤال كوني لكل عاقل والكتاب مبادرة تأملية لا تفسيرية انتخبت فيها 18 موقعاً في القرآن الكريم ورصدتها من موقع المتأمل المتدبر بأسلوب مختلف في الطرح والإخراج، كتابياً وبصرياً.

ما هي المدة الذي استغرقتها في إنجاز مؤلفاتك؟

- بعضها سنة وبعضها أقل.

ما هي الأسباب والمسببات التي دفعتك لإنتاج الإصدارين (أنا أحب دميتي والأوريغامي المقدس)؟

- الكاتب كالمكتشف والمغامر، يبحث عن المناطق غير المأهولة وتكون عنده الجرأة للاقتراب منها واكتشافها، وعرض ما توصل له للآخرين.

ما الصعوبات التي واجهتها عند كتابة الإصدارين؟

- في أنا أحب دميتي، أكثر من 95 في المئة من المصادر أجنبية ولا عربي فيها البتة، لفقر المكتبة العربية فيما أكتب، وهذا تحدٍّ لكسر حاجز اللغة وفهمها جيداً قبل الكتابة. أما الأوريغامي، فالحذر من الاقتراب من ساحة التفسير عند التدبير، وبينهما حد فاصل دقيق حذر.

هل تشجع البيئة البحرينية على الإبداع؟

- كل بيئة هي في ذاتها مشجعة، مادام فيها إنسان وفكر وتراث وتاريخ وكتاب وقراءة وأدب وفن وما عدا ذلك، فالأمر محكوم بأي زاوية ننظر إلى مسألة التشجيع وكأنها هي الدافع الأوحد والمنتظر من خارج الذات لتدفعنا قُدُماً للمضي بالكتابة، وهذا أعتبره تفكيراً قاصراً وحجة واهية للذين يودون الركون على الرف دون حراك. كل العالم هو بيئتك، وكلما حصرنا أنفسنا جغرافياً، كان النتاج قاصراً غير مكتمل، ضعيف غير جديد ورتيب غير جاد.

بماذا تنصح الرواة الشباب؟

- أنا أقل من أن أنصح، لكن أود تذكير الشباب بألا تضع حداً جغرافياً ولا زمانياً لما تود أن تنتج وتبدع، فالعالم مفتوح على مصراعيه، ولا يُوقفك تحبيط من هذا أو عثرة من ذاك فما دام الشغف ديدنك والكتابة أداتك، فلا تتوقف وانشر ثم انشر ثم انشر واسمع بقدر ما تنشر مرتين، وانطلق إلى آفاق أكبر من قريتك أو مدينتك أو بلدك، فلابد في هذا العالم من مكان خاص بك، يسمعك ولو بعد حين، لأنك ببساطة، لأنك فيه.

كيف كانت بداياتك في مجال الخط؟

- قبل الدراسة، فكان إصبعي السادس هو القلم، فبتُّ أخط بجميع الأدوات وأتعلم ذاتياً جميع الخطوط، العربية منها والأجنبية، وكان أخواي الكبيران عبدالحكيم وعلي يُتقنان الخط، ومازلتُ مُفتتناً به.

إلامَ تستند نظرية الكتابة بالخط الصعربي على أي أساس يقوم هذا الخط؟

- استقلالية حروفه، وكل حرف له حالة واحدة في الكتابة بخلاف بقية الخطوط، والكتابة عمودية.

هل أقمت معارض خاصة بهذا الخط؟

- معرض خاص بالخط الصعربي، بشكل متواضع في مجمع العالي، وأقمت ورشاً عنه في البحرين والكويت.

كيف جرى استقبال اختراعك لهذا الخط، في أي سنة؟ كيف أعلنت عنه؟ ما هي الأدوات المستخدمة لكتابة الخط الصعربي؟

- بين استهجان واستحسان بين مشجع ومعارض حتى اسم الخط واعتباره جديداً ومازال الأمر قائماً لبعض المعارضين عليه أعلنت عنه في الصحافة المحلية وبعض المجلات الناطقة بالإنجليزية، وكان هناك تفاعل بطلب عمل بعض المنتجات بهذا الخط، وهناك ماركة ملابس نسائية كويتية اتخذت من هذا الخط أسلوباً مميزاً لها، فكان شعارها معتمداً على هذا الخط.

ماذا يعني لك القلم والكتابة؟

- القلب والعقل.

ما هي طموحاتك وخططك المستقبلية؟

- تطوير هذا الخط وتقديم فكر جديد في التسويق والإبداع، فضلاً عن ترجمة بعض أفكاري المتعلقة بتصاميم صناعية.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4584 – الجمعة 27 مارس 2015م الموافق 06 جمادى الآخرة 1436هـ