بين خاتم سليمان وعلي بابا

بين خاتم سليمان وعلي بابا
جريدة التجارية الاسبوعية، ٢٨ نوفمبر ٢٠٠٧

تمثّل الصورة الفارقة بين التقارير الدولية التي تشيد بالإقتصاد البحريني “إنفتاحاً” و”تطوراً” و”نماءً”، فضلاً عن الصور العملية المتمثلة في المشاريع الإستثمارية “الضخمة” وعلى مد البصر وبين الوضع المعيشي للإنسان البحريني “راتباً” و”إلتزامات معيشية” و”حبال قروض لا تنتهي”، فضلاً عن صور لا تُنطق بل تلمسها لمس اليد للشريحة الأكبر من المواطنين ممّن يكتوون بنار الغلاء ولا يجدون من “رواتبهم” المُستهدفة من كل جهة إلا “فتات” قبل نهاية الشهر!!

تلك الصورة الفارقة تؤصل لسلوكيات ومفاهيم جديدة على المجتمع البحريني، حيث أن وجود الإستثمارات الضخمة والتي بمعادلة منطقية بسيطة يجب أن تنعكس على الوضع المعيشي للبحريني،لا نرى حتى غبارها والمتمثل لى أقل تقدير في توظيف عدد من الخريجين العاطلين في الوظائف التخصصية، وتوظيف العاطلين الآخرين في الشركات القادمة من وراء البحار.
وغياب “رذاذ” الاستثمار الأجنبي الذي من الممكن أن يبرّد لظى المعيشة التي يعانيها المواطن، ستؤدي المواطن إلى”الكدح المتواصل”، وبالتالي نفاذ الوقت لديه في أكثر من عمل لسد جوعه وجوع أهله، فضلاً عن البحث لسقف يظله، وبالتالي تتآكل الروابط الإجتماعية ويقل الإحتكاك مع الأهل والأصدقاء إلا من رحم ربك، وتتأصل بناءً علي ذلك البحث عن “إكسير الحياة” النتائج التالية:
أولاً: ظهور عقلية “Show Off” مع وجود العقل الجمعي في المجتمع الآن، والمتمثل في المظاهر المادية التي تفرض على الفرد “الذوبان” فيه، ولذلك الذوبان “ثمن” قد يصرفه في سيارة “رزّة” أو ثياب “آخر موضة” أو ما شابه ذلك مما ليس “ضرورياً” –على الأقل هو يؤمن بعكس ذلك-.
ثانياً: تآكل الوازع النفسي، نتيجة وجود “المفاتن الصورية” في المجتمع نتيجة “التدفق الإستثماري” في البلد والإنفتاح “الكريم”، وبالتالي الإندفاع للإستملاك والسيطرة -لمن لديه قلب الأسد- عبر السرقات والمتاجرة بالدعارة والمخدرات والخمور والممنوعات.
ثالثاً: السعي للربح السريع، وهي ما تقوم به الكثير من الشركات، وذلك من خلال “إمسح واربح” والدخول في السحوبات، وذلك كمنقذ للفرد ممّا هو فيه من إلتزامات مالية.
وتلك العقلية الثلاثية إما أن تفضي لإنفجار إجتماعي متوقع، من خلال ظهور “حركات إجتماعية” خفية تسعى للإستملاك عبر أكثر من طريق، وهي نتيجة طبيعية وإنعكاس متوقع لحالة الإستملاك التي يقوم بها المتنفذون و”الهوامير”.

ومع الإنفتاح الإعلامي اللامحدود، فستكون الصورة الناطقة هي الصورة المعاشة وليست “المُعلنة”، وبالتالي تسقط “ورقة التين” عن رافع راية “الجنة المفقودة” ..، وتلك “الجنة” يدافع عنها شريحة ليست بالهيّنة في استعمالها لوسائل الإعلام المختلفة “إستنطاقاً” لحالها الذي تريد الإفصاح عنه.

وبعبارة أخرى، تنامي الإستثمارات من جهة متصاعدة وارتفاع أسعار النفط، وتصاعد صيحات موجات الغلاء و”التذمر” المباح والمنطقي من جهة أخرى سيُفضي إلى خلق حالة ترنو إلى لبس خاتم سليمان لتحقيق ما تريد، وذلك عبر “الإستجداء” وتأصيل عقلية “العطايا” بدل الحقوق، أو إلى حالة “جرأة وشجاعة” علي بابا ليقوم بــ..، وتعرفون البقية.